كنت أمشي داخل البيت من غرفة الى غرفة عندما انقطعت الكهرباء. فجأه اختفى كل شي وحل السواد الدامس وبدأ صراخ الاطفال، كل هذا في اقل من دقيقة. موقف صعب والأصعب هو خوف الاطفال من الظلام ومحاولة الوصول اليهم في اسرع وقت. كانت البنت الصغيرة (9 أشهر) تنام في غرفة، والأكبر منها في المطبخ مع الشغاله، والابن يمشي خلفي. الكل كان يصرخ خوفاً من الظلام والأم في الدور العلوي تنادي اطفالها بصوت عالي.
وبما انني للتو قادماً الى البيت، فلم اعرف اماكن وجود افراد العائلة عدا ابني الذي رايته قبلها بلحظات يمشي خلفي. أمسكت بيده وحاولت تهدئته وسحبته معي باتجاه صوت البنت الصغيرة. وصلت اليها ووجدت الشغاله قد سبقتني اليها وحضنتها. تذكرت حينها ان استخدم اضاءة الجوال. والحمدالله، كان الضوء مثل نور القمر او اكثر. هدئت الاصوات برؤية قليل من النور وبرؤية الاب حولهم. ولكن أين الأم؟ اخذت الاطفال واتجهنا باتجاه الدرج الذي كانت هي جالسه عليه وتنادي ولم تساعدها قدميها على المشي من شدة خوفها على اطفالها.
خرجنا جميعا الى خارج المبنى، ومن ثم الى الشارع، الذي كان مظلماً ايضاً حيث ان الكهرباء انقطعت عن كل الحي. طبعاً، لم يكن لدينا حل الا السيارة. ركبنا جميعاً فيها، على الاقل فيه نور ونرى بعضنا البعض.
موقف صعب ومحير والحمدلله الذي انتهى على ما هو عليه. والفائدة من سردي لهذا الموقف او اي موقف مشابه يستدعي الطوارئ، سألخصه في النقاط التالية:
- أهمية وجود كشافات طوارئ في كل مبنى. هذه الكشافات، موصولة بالكهرباء دائماً، وعند انقطاع التيار تبدأ بالعمل لساعات.
أراها كثيراً في المحلات والاسواق والعمل، ولكن لم أرى احداً يستخدمها في منزله. - أهمية وجود اكثر من كشاف يدوي في البيت وتخزينها في اماكن معروفة ليسهل الوصول اليها في الظلام.
- أهمية معرفة مكان معين في البيت او خارجه لجميع افراد الاسرة للتجمع فيه في الحالات الطارئة.
- اجراء تجارب وهمية، معلومة للجميع حتى الاطفال، وتعليمهم التصرف السليم في هذه الحالات. التجارب الوهمية تشمل انقطاع الكهرباء، حوادث الحريق، مخارج الطوارئ، ارقام الاتصال بالاسعاف والطوارئ… وغيرها. من المهم التأكيد على الزوجات وربات البيوت معرفة هذه الامور في الحالات الحرجة.


